ابن أبي العز الحنفي
413
شرح العقيدة الطحاوية
تصنعون بقوله في الحديث : « إن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من تنشق عنه الأرض ، فأجد موسى باطشا بقائمة العرش « 5531 » ؟ قيل : لا ريب أن هذا اللفظ قد ورد هكذا ، ومنه نشأ الإشكال . ولكنه دخل فيه على الراوي حديث في حديث ، فركب بين اللفظين ، فجاء هذان الحديثان هكذا : أحدهما : « أن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق » ، كما تقدم ، والثاني : « أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة » « 554 » ، فدخل على الراوي هذا الحديث في الآخر . وممن نبه على هذا أبو الحجاج المزّي ، وبعده الشيخ شمس الدين بن القيم ، وشيخنا الشيخ عماد بن كثير ، رحمهم اللّه . وكذلك اشتبه على بعض الرواة ، فقال : « فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى اللّه عز وجل » « 555 » ؟ والمحفوظ
--> ( 5531 ) صحيح . أخرجه البخاري في أول كتاب « الخصومات » من حديث وهيب ، حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في قصة ضرب الصحابي لليهودي بلفظ : « لا تخيروا بين الأنبياء فان الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى » . وأخرجه مسلم رقم ( 2374 ) من طريق سفيان عن عمرو بن يحيى به . لكنه لم يسق لفظه بتمامه ، وقد ساقه أحمد ( 3 / 33 ) من هذه الطريق بلفظ : « وأنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فأفيق ، فأجد موسى . . » الحديث . ويشهد لهذه الرواية حديث أبي هريرة عند مسلم ( 2373 ) بلفظ : « لا تفضلوا بين أنبياء اللّه ، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، قال : ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث ، أو في أول من بعث ، فإذا موسى عليه السلام آخذ بالعرش ، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور ، أو بعث قبلي » . ومن هذين الحديثين يتبين أن هذه الصعقة الثانية انما هي صعقة البعث ، المذكورة في الآية ، وليست صعقة تقع لفصل القضاء كما ذكر الشارح تبعا للإمام ابن القيم . وعلى ذلك فلا اشكال في الحديث واللّه أعلم . ( 554 ) رواه مسلم رقم ( 2278 ) باب تفضيل نبينا صلى اللّه عليه وسلّم بلفظ : « وأول من ينشق عنه القبر » . وأبو داود والترمذي وأحمد . ( 555 ) صحيح وهو آخر حديث أبي هريرة المذكور قبله في رواية عنه عند البخاري ، والمراد -